أعلن أرباب العمل عن استبعاد 108,435 موظفًا في شهر يناير وحده، وهو أعلى رقم مسجل في الشهر الأول منذ عام 2009. ويمثل هذا ارتفاعًا بنسبة 118 في المائة مقارنة بالعام الماضي، حيث قامت شركات كبرى مثل «أمازون» و«يو بي إس» بتسريح عشرات الآلاف من الموظفين. وتشير الشركات صراحةً إلى فقدان العقود، وظروف السوق المتقلبة، وإعادة هيكلة الشركات. والرسالة الصادرة عن مجالس إدارة الشركات صريحة. فهم يتوقعون عامًا صعبًا، وقد بدأوا بالفعل في موازنة حساباتهم من خلال التخلص من الموظفين الذين يحافظون فعليًا على استمرار العمل.
هذا التوقيت ليس من قبيل الصدفة. فشهر يناير هو الوقت الذي يقوم فيه أرباب العمل بتخفيض عدد الموظفين لتحقيق الأهداف، لكن التخفيضات هذا العام أشد حدة. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد وعد من وادي السيليكون. تشير شركات مثل Pinterest و Dow إلى الأتمتة لتبرير تقليص حجم القوى العاملة، في حين تخفي مطالبات البطالة الأسبوعية تجميداً أوسع نطاقاً للتوظيف. يقترب معدل التضخم الاستهلاكي من 4 في المائة، مدفوعاً بتكاليف الغذاء والطاقة. وقد زادت حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية والتخفيضات الفيدرالية من حدة الأزمة. تتراجع الشركات لأن الأرض تبدو متزعزعة، لكن هذا عدم الاستقرار لا يؤثر على الجميع بالتساوي.
بالنسبة للعائلات التي تعمل في المصانع أو تقود سياراتها، هذا التقرير الفصلي ليس مجرد تقرير نظري. إنه فجوة مفاجئة في ميزانية البقالة، ودفعة سيارة متأخرة، وبحث محموم عن تغطية تأمينية قبل وصول الفاتورة الطبية التالية. ترتفع أقساط التأمين الصحي بمعدل ضعف معدل التضخم، مما يدفع تكلفة التغطية العائلية إلى ما يزيد عن أربعة وعشرين ألف دولار سنويًا. الملايين يتجنبون بالفعل زيارة الطبيب لأنهم لا يستطيعون تحمل المبلغ المقتطع. والآن، مع انتهاء الإعانات المعززة بموجب قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة وتشديد شروط برنامج Medicaid في عدة ولايات، فإن فقدان الوظيفة يعني فقدان الرابط الوحيد بالرعاية الصحية بأسعار معقولة. الحسابات لا تنطبق. فالأجور راكدة بينما ترتفع تكلفة الحفاظ على الصحة إلى مستويات بعيدة المنال.
يُطلق المسؤولون التنفيذيون على ذلك اسم «إعادة الهيكلة»، بينما يصفه العمال بـ«الصفقة المخلوفة». فالأشخاص الذين قاموا بتوصيل الطرود، وتزويد الرفوف بالبضائع، والحفاظ على استمرار سلاسل التوريد، هم أول من يُستغنى عنهم عندما تتقلص هوامش الربح. وترفض شركات التأمين المطالبات وتقلص شبكاتها، بينما يكتفي المشرعون بإلقاء التصريحات الرنانة. نحن نشهد نظامًا يحمي الميزانيات العمومية ويعامل العمالة كبند قابل للتعديل. عندما توفر الشركات من خلال الأتمتة وإعادة شراء الأسهم، يدفع المجتمع ثمن ذلك في شكل تأخير في العلاج وتوتر في الاقتصادات المحلية.
ستتباطأ عمليات التسريح في نهاية المطاف، ومن المرجح أن تتعافى الأسواق، لكن أولئك الذين تُركوا وراءهم لا يحظون بـ«إعادة ضبط» مؤسسية. بل عليهم أن يجدوا حلاً لكيفية دفع فاتورة الكهرباء عندما يتوقف راتبهم. إذا كان الاقتصاد يعتمد حقًا على كاهل العمال الأمريكيين، فلماذا ينتهي الأمر دائمًا بالأشخاص الذين يقومون بالعمل الفعلي بأن يظلوا خالي الوفاض عندما تتغير الأرقام؟.

ترك التعليق