سجّلت شيكاغو 18 جريمة قتل في يوم واحد، وهو رقم قياسي في المدينة يحكي قصة الأحياء التي تم دفعها إلى ما بعد نقطة الانهيار. هذا الرقم ليس ارتفاعًا منفردًا. فقد شهدت المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد قفزة في جرائم القتل بنسبة 33% العام الماضي، وانتقل العنف مباشرة إلى العام الجديد. عندما تسجل مدينة ما رقمًا قياسيًا يوميًا، فهذا ليس مجرد إحصائية. بل هي أم تتفقد الأقفال مرتين قبل النوم، وأب يتخطى المناوبة المتأخرة لإبقاء ابنه بعيدًا عن الشوارع، ومجتمع تعلم التعامل مع صفارات الإنذار كضوضاء في الخلفية.
تأتي الأرقام مباشرة من رؤساء الشرطة والتقارير الفيدرالية. فقد أبلغت 63 من أصل 66 إدارة شرطة كبيرة عن ارتفاع في فئة واحدة على الأقل من فئات جرائم العنف، بما في ذلك السرقة والاعتداء الجسيم. وسجلت كل من شيكاغو وهيوستن وممفيس أكثر من 100 جريمة قتل إضافية مقارنة بالعام السابق. بدأت هذه الزيادة عندما تسببت الجائحة في إغلاق الأعمال التجارية، وملأت الاحتجاجات الشوارع، وتضرر الاقتصاد بشدة. لكن الضرر لم يتوقف عند هذا الحد. فبينما يتبادل المشرعون اللوم حول من ينبغي عليه نشر القوات الفيدرالية أو ما إذا كان ينبغي على الحكام طلبها، فإن الواقع على الأرض بالنسبة للسكان العاديين لا يزال يتغير.
يشعر العاملون بهذه الأزمة في رواتبهم وراحة بالهم. لا يمكنك فصل العنف في الشوارع عن الضغط الاقتصادي الذي يضرب الأسر التي تستأجر شققها وتضع ميزانية لمواد البقالة. فقد قفز معدل التشرد بنسبة 18 في المئة بسبب اختفاء المساكن الميسورة التكلفة تحت وطأة ارتفاع أسعار الفائدة وركود الأجور. وفي الوقت نفسه، يبلغ الدين الوطني 39 تريليون دولار، ويحذر الخبراء من دوامة الديون التي قد تقضي على المدخرات. عندما ترتفع تكلفة المعيشة بينما تنهار الأحياء، يُترك العمال يتحملون العبء الأكبر. فهم يدفعون ضرائب أعلى، ويواجهون تنقلات أطول، ويشاهدون مجتمعاتهم تخسر الشركات المحلية القليلة التي كانت تحافظ على استمراريتها.
لا يزال السياسيون في واشنطن وعواصم الولايات يتعاملون مع العنف والفقر على أنهما مشكلتان منفصلتان تناقشان خلال الدورات الانتخابية. والحقيقة هي أن الأسرة العاملة لا تستطيع بناء حياة مستقرة عندما تشعر بأن الشوارع غير آمنة والاقتصاد غير مستقر. وإذا استمر القادة في انتظار الطلبات الرسمية للتدخل أو الاعتماد على التهديدات العسكرية بدلاً من تمويل البرامج المجتمعية، فإن الحلقة ستزداد ضيقاً. ماذا يحدث لبلد ما عندما لا يعود الناس الذين يحافظون على استمراره يشعرون بالأمان الكافي للسير إلى محطة الحافلات؟.
ترك التعليق