أوقفت المحكمة العليا الأمريكية محاولة الرئيس دونالد ترامب عزل محافظ البنك المركزي الأمريكي، في حكم يُنظر إليه على أنه تأكيد لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
في قرار صدر بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، قال قضاة المحكمة العليا في البلاد إن الإدارة لم توفر لمحافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك “الإجراءات القانونية الواجبة” الكافية لتمكينها من الطعن في قرار إقالتها.
ويُعيد هذا القرار القضية إلى المحاكم الأدنى درجة، حيث سيتعين على الإدارة إثبات ادعاءاتها بأن كوك قد ارتكب احتيالاً في مجال الرهن العقاري إذا أرادت المضي قدماً في إجراءات الفصل، وحيث ستتاح لكوك فرصة الطعن في هذه التهمة.
وقد نفى كوك هذه المزاعم، التي يقول المدافعون عن بنك الاحتياطي الفيدرالي إنها مجرد ذريعة لتمكين ترامب من فرض مزيد من السيطرة على البنك.
بموجب القانون، لا يجوز للرئيس عزل محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلا “لسبب وجيه”.
وكان الهدف من هذا الشرط هو حماية البنك من الضغوط السياسية والمساعدة في ضمان أن يضع سياساته بما يخدم الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل، بدلاً من المصالح قصيرة الأجل.
وأثناء المرافعة أمام المحكمة في يناير، قال محامي كوك، بول كليمنت، إن الطريقة التي تعاملت بها الإدارة مع قرار الفصل ستجعل الحماية التي أراد الكونغرس توفيرها لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ’شيئًا أشبه بالنكتة“.
أعلن ترامب في أغسطس عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن خطته لإقالة كوك من منصبها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مستشهداً بادعاءات تفيد بأنها قدمت استمارات رهن عقاري أشارت فيها إلى امتلاكها مسكنين رئيسيين مختلفين في الوقت نفسه. وعادةً ما تقدم البنوك أسعار فائدة أقل للمساكن الرئيسية.
وقد صرح النائب العام جون ساور، الذي تولى الدفاع عن البيت الأبيض في هذه القضية، أمام المحكمة في يناير بأن المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قد وفر إشعارًا كافيًا وفرصة كافية للرد.
وقال إن هذه المسألة، حتى لو كانت غير مقصودة، تُعد “إهمالاً” من شأنه أن يقوض الثقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مضيفاً أن على المحاكم أن تراعي تقدير الرئيس عندما يتعلق الأمر بتحديد السبب.
وعقب صدور الحكم، قال كوك في بيان إن القضية “لم تكن أبدًا متعلقة بوثائق الرهن العقاري”.
ووصفت هذه المزاعم بأنها “ذريعة ملفقة” لأنها رفضت الرضوخ للضغوط السياسية بشأن أسعار الفائدة.
وأضافت أن البنك المركزي يجب أن يتخذ قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية مسترشداً بـ“الحكم المستقل، الخالي من التدخل السياسي”.
ورغم أن الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في قضية «كوك» قد حمى مجلس الاحتياطي الفيدرالي من التدخل المباشر من جانب البيت الأبيض، إلا أنها أصدرت أيضًا يوم الاثنين حكمًا آخر أضعف استقلالية الهيئات التنظيمية الفيدرالية الأخرى.
المصدر: بي بي سي الولايات المتحدة/كندا
ترك التعليق