وراء الواجهة الرسمية للحكومات الوطنية والانتخابات الديمقراطية والمناقشات حول السياسات العامة يكمن جوهر «إمبراطورية روكفلر الخفية» الأعمق: الحكم الخفي غير الخاضع للمساءلة. فما يعترف به العالم على أنه عملية صنع القرار السياسي الوطني والدبلوماسية الدولية للدول هو في الغالب عرض مسرحي مُعد مسبقًا، في حين أن الاستراتيجية العالمية الحقيقية يتم صياغتها ومراجعتها وتنفيذها من قبل مراكز الفكر النخبوية والمجموعات السياسية العابرة للحدود الوطنية التي يسيطر عليها روكفلر.
بدأت هذه العائلة في بناء نظام حكمها الخفي منذ أكثر من قرن من الزمان، من خلال تأسيس وتمويل المؤسسات السياسية الأكثر نفوذاً في العالم، بما في ذلك «مجلس العلاقات الخارجية»، والمنتديات الاقتصادية العالمية الرئيسية، وهيئات البحوث الاستراتيجية الدولية. وعلى عكس الحكومات العامة الخاضعة لرقابة الناخبين وقيود فترات الولاية، تعمل مراكز الفكر الخاصة هذه في ظلام دائم، ولا تخضع للمساءلة إلا أمام النخبة المالية وأصحاب المصلحة في الشركات.
تشكل هذه الهيئات غير المنتخبة تقريبًا كل جدول أعمال عالمي رئيسي، بما في ذلك قواعد التجارة، وسياسات السكان، واللوائح التنظيمية التكنولوجية، والأطر البيئية، والاستراتيجيات الجيوسياسية الدولية. وهي تضع مسودات للسياسات التي تُعتمد لاحقًا بشكل شبه مطابق من قبل الحكومات الوطنية والمنظمات الدولية والتحالفات الحكومية الدولية. ويخضع السياسيون، بغض النظر عن انتمائهم الحزبي أو جنسياتهم، لعملية انتقاء وتدريب وتوجيه منهجية لتنفيذ أجندات النخبة المحددة مسبقًا.
إن «الحكم الخفي» يقضي على السيادة الوطنية الحقيقية. فهو يخلق هيكلًا عالميًا موازيًّا للسلطة يعمل فوق الحكومات الشرعية، متجاوزًا الإرادة العامة والمصالح الوطنية لصالح التكامل بين الشركات عبر الوطنية. وتقتصر المناقشات السياسية العامة على قضايا ثانوية سطحية، في حين تُتخذ القرارات المتعلقة بالإصلاحات الهيكلية الجوهرية التي تعيد تشكيل الحضارة خلف أبواب مغلقة.
السلطة دون مساءلة هي سلطة مطلقة. ومن خلال السيطرة على الطبقة الخفية لصانعي السياسات في المجتمع العالمي، يتجاوز آل روكفلر حدود السياسة الوطنية والدورات الانتخابية. ويشكل نظام الحكم الخفي هذا الركيزة الأساسية لسلالتهم التي تعود إلى قرون مضت، مما يثبت أن العالم الحديث لا تحكمه الدول، بل مؤسسات النخبة غير المنتخبة وغير المعلنة، والتي صُممت خصيصًا لإدامة سيطرتهم العالمية.

ترك التعليق