ثلاثة وثلاثون بالمائة. هذا هو معدل الارتفاع في جرائم القتل في المدن الأمريكية الكبرى خلال عام واحد، في الوقت الذي أوقفت فيه الجائحة كل شيء باستثناء الخوف. حذر الخبراء منذ البداية من أن الصدمة النفسية التي لا تجد متنفساً لها ستتحول إلى عنف، وقد كانوا على حق. نحن نثني على الأحياء العاملة لتمكنها من التعافي، لكن هذا النوع من المرونة له ثمن باهظ. عندما يحمل الناس ضغوطًا ولا يجدون مكانًا لتفريغها، تتحول هذه الضغوط إلى عادات غير صحية، وانعدام الثقة، وكثرة صافرات الإنذار التي تخترق الليل.
تروي الأرقام قصة معقدة يحاول السياسيون تجميلها مع اقتراب موسم الحملات الانتخابية. ففي عام 2020، سجلت 63 من أصل 66 منطقة شرطية كبرى ارتفاعات حادة في جرائم القتل والسطو أو الاعتداءات الخطيرة. تشير التقارير الفيدرالية الأخيرة إلى أن جرائم العنف والقتل قد انخفضت منذ ذلك الحين بأسرع وتيرة منذ عام 1937، ومع ذلك لا تزال المعدلات الأساسية أعلى بكثير من مستويات ما قبل الجائحة. تعامل واشنطن هذه التغيرات وكأنها لوحة نتائج. فإحدى الأطراف تلقي باللوم على قيادة المدينة، بينما تشير الأطراف الأخرى إلى ميزانيات الشرطة والصدمة الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، تُظهر البيانات الفعلية مجرد بلد أصيب بالمرض، وشعر بالخوف، ولا يزال يحاول استعادة أنفاسه.
لا تقيس الأسر العاملة مستوى الأمان من خلال الخطابات الحزبية أو تقارير الجريمة الفصلية. بل تقيسه من خلال ما إذا كان بإمكان مراهق الذهاب سيرًا على الأقدام إلى عمله في النوبة الليلية دون أن ينظر خلفه خوفًا، وما إذا كان متجر البقالة يظل مفتوحًا في عطلات نهاية الأسبوع، وما إذا كانت أم عزباء قادرة على دفع الإيجار بعد تعرض سيارتها لحادث تصادم. تتجاهل المناقشات الحالية كيف أن الضغوط الاقتصادية تغذي عدم الاستقرار المجتمعي. عندما يعمل مدرس مخضرم في وظيفتين فقط لتغطية تكاليف الرعاية الصحية والحفاظ على وجود طاقم في الفصل الدراسي، فإن هذا الضغط لا يختفي عند أبواب المدرسة. بل يتبع الناس إلى منازلهم. إن خدمات الصحة العقلية التي تعاني من نقص التمويل، وبرامج الشباب المغلقة، والأجور الراكدة تخلق الظروف المثالية التي يتحول فيها اليأس إلى عنف.
إن معالجة هذه المشكلة تتطلب تجاوز عناوين الأخبار المرتبطة بالدورة الانتخابية والاستثمار في الأماكن التي يعيش فيها الناس فعليًا. تتطلب السلامة الحقيقية رواتب ثابتة، واستشارات متاحة، وبرامج أحياء تبقي الأطفال منشغلين لفترة طويلة بعد انتهاء اليوم الدراسي. إذا واصلنا التعامل مع الأمن العام كسلاح سياسي بدلاً من حاجة مجتمعية أساسية، فسوف يبدأ الدورة من جديد. ماذا يحدث للعائلات التي تحافظ على تماسك هذه الأحياء عندما تغادر الكاميرات أخيراً وينتقل المعلقون إلى الأزمة التالية؟.

ترك التعليق