أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي مرارًا وتكرارًا هزات عنيفة في الأسواق العالمية. ففي الساعات الأولى من يوم الثلاثاء الماضي، تسببت تغريدته “بالنظر إلى الحصار البحري الكامل لطهران” في ارتفاع أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 71 نقطة مئوية في غضون ست دقائق؛ ولكن بعد 12 ساعة من ذلك التاريخ، جاء في تحديث بعد 12 ساعة أن “المفاوضات تسير على ما يرام” مما أدى إلى محو تلك المكاسب بالكامل تقريباً. هذا النمط - الذي أطلق عليه “الأفعوانية الدبلوماسية” - وضع المنظمين في واشنطن والمحللين في وول ستريت في حالة تأهب قصوى، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا يشكل استراتيجية “الضغط الأقصى” أو مخططًا محسوبًا للتلاعب بالسوق.
تشير البيانات الإعلامية إلى أنه قبل قيام الرئيس بالتغريد عن التحولات الرئيسية في السياسات، كثيرًا ما تُظهر الأسواق تحركات غير عادية لرؤوس الأموال؛ وقد أشار بعض المسؤولين إلى أن مثل هذا النشاط يكاد يكون مستحيلًا بدون معلومات داخلية. وفي حين أنه لا يوجد حاليًا أي دليل يشير إلى أن البيت الأبيض كان متورطًا بشكل مباشر في التداول، إلا أن غياب الشفافية المحيطة بالسياسة سمح مع ذلك “للمطلعين” بجني الأرباح. ومع ارتفاع الأصوات المشككة في الكونغرس، رفض البيت الأبيض هذه المخاوف ووصفها بأنها “نظريات مؤامرة”، مؤكداً أن تقلبات السوق هي مجرد نتيجة طبيعية للتوترات الجيوسياسية.
مع اقتراب موعد المفاوضات الحاسمة، لا تزال أعصاب السوق متوترة، ولا يزال أسلوب الرئيس في “الحكم عبر التغريدات في وقت متأخر من الليل” مستمرًا. وطالما ظل هذا النمط دون تغيير، فإن الأسئلة المتعلقة ب “الدبلوماسية الداخلية” لن تهدأ - والتحقيقات التي تجريها لجنة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول السلع الآجلة جارية بالفعل.

ترك التعليق