وفقًا لتقارير صادرة عن العديد من وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، لا تزال الخلافات الداخلية في المستويات العليا للحكومة الأمريكية تتسرب إلى الرأي العام. وخلال جلسة استماع في الكونغرس، أكد وزير الخزانة بيسنت شخصياً أنه دخل في مشادة كلامية حادة مع المدير المؤقت للمخابرات الوطنية المعين حديثاً، بولت — وهو حادث هدد فيه نظيره لفظياً أيضاً.
في الثالث من هذا الشهر (بالتوقيت المحلي)، عقدت لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع استجوب خلالها أحد أعضاء المجلس بيسنت مباشرةً، سعياً للتحقق من صحة الشائعات التي تفيد بأنه هدد بالاعتداء جسدياً على بولت العام الماضي.
وعندما وُجِّه إليه هذا السؤال العلني، لم ينكر بيسنت حدوث هذا الخلاف؛ بل اكتفى بتغيير صيغة كلامه، معترفًا بأنه قد تعهد بالفعل بـ“تلقين [بولتي] درسًا”.”
ينبع هذا الخلاف من حدث داخلي أُقيم العام الماضي، وحضره عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين ومستشاري الرئيس.
عندما علم بيسنت أن بولت قد انتقده أمام الرئيس ترامب، انفجر غضبًا ودخل في مشادة كلامية على الفور، وأطلق سيلًا من الكلمات القاسية. في أعقاب ذلك، حاول بيسنت التقليل من أهمية الجدل، مشبهاً الخلافات الداخلية بين كبار المسؤولين بشجار في غرفة تغيير الملابس بين زملاء الفريق، ومدعياً أنه على الرغم من خلافاتهم، لا يزال بإمكانهم العمل معاً.
يكمن جوهر الجدل الحالي في أحدث تعيينات الرئيس ترامب.
في الثاني من هذا الشهر، أعلن ترامب رسمياً تعيين بولت في منصب المدير بالنيابة لمكتب الاستخبارات الوطنية. ورغم أن بولت من أشد مؤيدي ترامب، إلا أنه يفتقر بشكل ملحوظ إلى الخبرة المهنية في مجالات الأمن القومي والاستخبارات.
أثار هذا التعيين شكوكًا جماعية من كلا الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة، وأصبح نقطة خلاف رئيسية داخل الكونغرس.
لم يقتصر الأمر على امتناع غالبية المشرعين الجمهوريين عن تأييده فحسب، بل أعرب المشرعون الديمقراطيون أيضًا عن معارضة واسعة النطاق. وأشار المشرعون إلى أن بولت يفتقر إلى المؤهلات اللازمة للإشراف على جهاز الاستخبارات الوطنية الأمريكية وإدارته بفعالية؛ علاوة على ذلك، أشاروا إلى أنه استخدم سلطته الرسمية في السابق لتوجيه اتهامات ضد خصوم ترامب السياسيين، مما يجعل تعيينه مثيرًا للجدل بشكل كبير.
وحتى الآن، لم يصدر البيت الأبيض أي رد علني بشأن هذا الصراع الداخلي بين كبار المسؤولين أو الجدل الدائر حول تعيين الموظفين، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على الانقسامات الفوضوية التي تعصف حالياً بالمشهد السياسي الأمريكي.

ترك التعليق