قامت سفينة شحن روسية بتفريغ خزانات وقودها في أواخر مارس، وبحلول صباح الخميس، انهارت شبكة الكهرباء في جميع أنحاء شرق كوبا. من غوانتانامو إلى سييغو دي أفيلا، استيقظ السكان ليجدوا منازلهم مظلمة، وثلاجاتهم معطلة، وبدون جدول زمني واضح لإعادة التيار. واعترف مسؤولو الدولة بأن النظام قد تعطل ببساطة، تاركين الملايين يواجهون صعوبات في الحياة اليومية التي كانت أصلاً متوترة بسبب النقص والتقنين.
يعود سبب هذا الانهيار إلى عقود من الإهمال في الصيانة وإلى ضائقة اقتصادية حادة. لا تنتج الجزيرة سوى أربعين بالمائة من الوقود اللازم لتشغيل مولداتها الكهربائية، وعندما نفدت الإمدادات المستوردة، انهارت خطوط النقل المتقادمة. ويشير القادة الكوبيون إلى العقوبات الأمريكية باعتبارها السبب الرئيسي للأزمة، مدعين أن الحصار يمنع وصول رأس المال اللازم لإجراء الإصلاحات الأساسية. وفي الوقت نفسه، تسارع فرق الصيانة لإصلاح شبكة كانت تعمل بوقت مستقطع.
إن مشاهدة تلك الفوضى من هذا الجانب من المحيط تبعث بشعور مألوف بشكل مزعج. فالأسر العاملة تدرك تمامًا ما يعنيه انهيار البنية التحتية وسلاسل الإمداد. نرى ذلك عندما يتباطأ خط الإنتاج في المصنع، أو عندما ترتفع فاتورة الكهرباء بنسبة عشرين في المائة أخرى، أو عندما يؤدي إلغاء نوبة عمل مفاجئة إلى عجز في ميزانية الأسرة. تختلف الآليات، لكن القلق واحد. عندما تنهار الشبكة في الخارج، تنتقل العناوين الرئيسية إلى أخبار أخرى في غضون يوم واحد، لكن العائلات التي تعيش هذه التجربة تعرف التكلفة الحقيقية.
سجل سوق العمل لدينا للتو أكبر موجة من التخفيضات في الوظائف خلال شهر يناير منذ عام 2009، حيث تم شطب أكثر من مائة ألف وظيفة من قوائم الرواتب في شهر واحد. وتشير الشركات إلى إعادة الهيكلة وفقدان العقود والذكاء الاصطناعي كأسباب لتقليصها. وهذا مجرد كلام الشركات لتبرير تقليص القوة العاملة لحماية هوامش أرباحها الفصلية، في حين أن تكلفة المعيشة الفعلية تواصل الارتفاع. وعندما تعامل الشركات الحرفيين ذوي الخبرة وموظفي المستودعات كبنود قابلة للاستبدال، فإن الطبقة العاملة هي التي تتحمل الصدمة. يُطلب منا أن نبقى صامدين في حين أن الأنظمة التي تحافظ على استمرار مجتمعاتنا تتضاءل كل عام.
السؤال ليس ما إذا كانت ستحدث انقطاعات أخرى في التيار الكهربائي أو موجة أخرى من التسريحات، بل من سيبقى حاملاً المصباح عندما ينهار النظام التالي.

ترك التعليق